مؤتمر القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية "ويش" 2015

الدوحة, 17 مايو 2015

السلام عليكم..
السيدات والسادة..
يسرُّني لقاؤكم مجدداً.. لأحيّي التزامَكم وحرصَكم على المشاركةِ في مؤتمرِ القمّةِ العالميةِ للابتكارِ في الرعايةِ الصحيّة. 

كما أرحبُّ بالسادةِ الضيوف، ممثلي أكثرَ من عشرين دولةً، وآملُ أن تعودوا إلى بلدانِكم وقد خرجتم بثلاثِ خلاصات، أولُّاها التعرّفُ على ابتكاراتٍ جديدةٍ يمكن أن تسهمَ في تحسينِ الأنظمةِ الصحية،وفي الثانيةِ التعارفُ وتوطيدُ الصداقةِ بنظراء من أنظمةٍ صحيةٍ أخرى، والثالثةُ في اطمئنانِكم إلى وجودِ مرجعيةٍ دائمةٍ في ويش بقاعدةِ بياناتٍ، بوسعِكم أن تستثمروها لتطويرِ الرعايةِ الصحية.

وحيثُ نكرّرُ اللقاءَ اليوم تحتَ مظلّةِ ويش يجمعُنا الإيمانُ بأهميةِ التصدّي لمختلفِ التحديّاتِ التي لن نفلحَ في إيجادِ الحلولِ الناجعةِ لمشكلاتِها إذا لم ننطلقْ من أولويةِ التعليمِ وأولويّةِ الصحة.

ومن الابتكارِ في التعليمِ إلى الابتكارِ في الصحّة.. فالحركةُ بينَهما هي حركةٌ في المجالِ نفسِهِ. وأيّةُ مقاربةٍ لتعميمِ التعليمِ الأساسي في غيابِ تعميمِ الرعايةِ الصحيةِ الأساسية لن تقودَ إلى النتائجِ المطلوبةِ في أيٍّ من المجالين. ولا مناصَ من الإيمانِ بأنَّ المتلازمةَ التنمويّةَ - التعليم والصحة- غيرُ قابلةٍ للتجزئة. 

السيدات والسادة...

تشيرُ الأرقامُ الإحصائيّةُ المرجعية إلى أنَّ هناكَ مليارَ إنسان، في الأقل، يعانون سنوياً من عدمِ حصولِهم على الخدماتِ الصحيّةِ التي يحتاجونها، وإنّ مئتين وخمسين مليوناً منهم تَـفتـِكُ بهم أزماتٌ ماليّةٌ سنوية نتيجةً لما يدفعونَ من رسومٍ مقابلَ هذه الخدمات. وفي مواجهةِ التداعياتِ الخطيرةِ لمثلِ هذهِ الأرقام، يلتئمُ ويش - صنّاعَ قرارٍ وشركاءَ وعلماءَ وخبراء-لتغييرِ حقائقِ الواقعِ الصحّي في العالم نحوَ طموحٍ أكبر.. فما نتطلّعُ إليه يتجاوزُ ما هو أساسي إلى امتلاكِ القدرةِ على إتاحةِ التغطيةِ الصحيّةِ النوعيّة لكلِّ إنسانٍ حيثُما كان. 

ونحن بذلك نفعّلُ حقوقَ الإنسانِ التي ينبغي أن لا نتحدثَ عن إقرارِها فحَسْبْ بل عن إحقاقِها، وبما إنّ توفيرَ الرعايةِ الصحية يأتي في صُلْبِ هذهِ الحقوق، يتعيّنُ علينا تحمّلُ المسؤوليةِ الأخلاقيةِ حِيالَ ذلك. 

إنّ القلقَ الذي ينتابُنا، ونشتركُ فيه مع الكثيرين في العالم، لم يعدْ مقتِصراً على ضرورةِ توفيرِ الرعايةِ الصحيةِ الأساسيةِ للجميع، وإنما يتعداهُ إلى ما نعايشُهُ بين فترةٍ وأخرى من ظهورٍ مفاجئٍ لأوبئةٍ خطيرةٍ جديدةٍ، كَـثُــرَ الحديثُ المقلقُ عن أسبابِها وعن التلَكّؤِ في علاجِها، وآخرِها إيبولا. وكلُّها أمراضٌ ناتجةٌ عن ظروفٍ غريبةٍ خارجَ مشاكلِ الرعايةِ الصحيةِ الأساسية. فهل يعني هذا أنَّ العالمَ باتَ عِرضَةً لغزوٍ وبائيٍّ بين فترةٍ وأخرى؟ وهل نتجاهلُ الأصواتَ التي تشيرُ بتساؤلاتِ الريبةِ إلى مصادرِ هذه الأوبئة؟ 

السيدات والسادة..

أردنا لويش منذُ البدايةِ أن يكونَ منصّةً لاختبارِ الأفكارِ والأبحاثِ وأعلى مستوياتِ التقدّمِ العلمي في عالمِ الرعايةِ الطبية، والتأكيدِ على نشرِ ثقافةِ الابتكار، فضلاً عن جَمعِ صنّاعِ القرارِ والشركاتِ والجهاتِ الأكاديميةِ وذوي الاختصاص بُغيةَ التأثيرِ على واضعي السياسات للإقرارِ بضرورةِ التغيير والعملِ عليه. فالابتكارُ ليس قراراً سياسياً وإنما ثقافةُ مجتمعٍ تتطلّبُ تأصيلاً وتوطيناً قائماً على أسسِ التنمية. 

وقد عمِلنا في قطر، استناداً إلى رؤيةِ ويش، على تعزيزِ الرعايةِ الصحية، واستفِدنا من أفكارِهِ – كما فعلَ الكثيرُ منكم – في تأسيسِ الشراكةِ بين مختلفِ المؤسساتِ ذات العلاقةِ في البلاد. فقد تمَّ تشكيلُ "فريقِ عملِ ويش التنفيذي" وذلك لتطبيقِ أبحاثِ وتوصياتِ ويش ألفين وثلاثةَ عشر. ونجحَ مستشفى حمد في الجمعِ بين الابتكارِ ومشاركةِ المريض معاً من خلالِ استبيانٍ يستقصي آراءَ المرضى والتعاطي الفوري مع ردودِ أفعالِهم. كما أنشأَ ويش هذا العامَ شبكةً للمبتكرين الشبابِ والمبتدئين بهدفِ دعمِ مستقبلِ الابتكار. 

وفي إطارِ مشروعِ جينوم قطر الذي أطلقناه في العامِ الماضي، تمَّ مؤخراً افتتاحُ مبنىً جديدٍ للبايوبنك يتوافرُ على امكانياتٍ متقدمةٍ بما يساعدُ على البدءِ في برنامجِ الجينوم الذي نسعى من خلالِهِ مستقبلاً إلى التوجّهِ نحوَ الطبِ الشخصي. وسِـوى ذلك، نحرصُ على رفعِ مستوى التميّزِ في رعايةِ المرضى والأبحاثِ السَريرية في مركز سدرة الذي نريدُ لهُ أن يكونَ ميداناً للابتكار. 

ولعلَّ من المهمِ أن أُشيرَ أيضاً إلى أهميةِ إقراِر التأمينِ الصحي في قطر من أجلِ خلقِ منافسةٍ مهنيةٍ في تقديمِ الخدماتِ الصحيةِ، بين القطاعينِ: العامِ والخاص،بما يرفعُ مستوى الرعايةِ الطبيّة لخدمةِ المواطنين.

السيدات والسادة،،،

في التصدّي للتحدياتِ الصحيّةِ القائمة في العالم، لن تجدي الحلولُ التقليديةُ نفعاً. ولعلَّ ما نجتمعُ عليهِ في "ويش" تبلورُهُ الحاجةُ إلى حلولٍ مبتَـكَرةٍ، بحجمِ التحديّات.فلتكونوا في طليعةِ جهودِ الابتكار.. ونحنُ معَكم في طليعةِ الداعمين. 

تمنياتي لمؤتمركم بالنجاح... 

وشكراً لإصغائكم.