كلمة صاحبة السمو لمبادرة "Rise for All"

الدوحة، قطر, 27 أبريل 2020

أعربُ عن تضامني مع باقي قادة العالم لأنني أرى العواقب بعيدة المدى لهذه الأزمة الإنسانية.

ففي الوقت الذي يسارع العالم أجمع لمكافحة تفشي فيروس كورونا، تواصلُ فيروسات الجهل والإحباط نموّها ببطء ولكن بثبات على هامش حياتنا. وعلى الأرجح سينجح العلماء والباحثون في إيجاد تلقيح لفيروس كوفيد-19،  وفي النهاية سننتصر وسيُهزم الفيروس ويتراجع. ولكن، علّمتنا عقود من تجاربنا صعوبة هزم الجهل والإحباط.

ولنكن صادقين مع أنفسنا، لم نكن نعيش في عالم مثالي يسوده السلام قبل تفشي فيروس كوفيد-19، فلطالما تنازعت عالمنا أوبئة أخرى. أُسميت فقر، جوع ، بطالة ، أمية، حروب ،نزاعات. وجاء كوفيد-19 ليفاقم أوضاعنا الصعبة بأكثر كثيراً ممّا هي عليه.

ولانستطيع أن نغض الطرف عن العواقب بعيدة المدى التي من المرجّح أن تترك بصمتها على أطفالنا وشبابنا، فأكثر من 90 بالمائة من أطفال العالم الملتحقين بالمدارس باتوا اليوم خارجها، وكثيرون منهم لا تتوفّر لديهم امكانية التعليم عن بعد. وبحسب منظمة العمل الدولية، من المتوقع لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن تخسر خمسة ملايين وظيفة، تُضافُ إلى أربعين مليون وظيفة كان يُفترض توفيرها للشباب في الوقت الراهن.

وإذا لم نتدخّل فإنّ تداعيات هذه الأزمة ستُخلّف نتائج كارثية تعليمياً واقتصادياً على شبابنا، وسنبدو كما لو نلقي بهم في مسار خطير من اليأس وربما التطرف، كما يتعيّن علينا أن لا نسمح بانفجار هذه القنبلة الموقوتة.

ولأننا نعيش في عالم رقمي، فقد لجأنا في "مؤسسة التعليم فوق الجميع" و"صلتك" إلى التواصل مع الأطفال والشباب باستخدام الحلول الالكترونية لإبقائهم على تواصل مع مصادر التعليم وفرص العمل. وهذا سيحول دون انقطاعهم عن الدراسة واستبعاد الشباب من القوى العاملة.

دعونا لا نهدر هذه اللحظة من الزمن في مكافحة كوفيد-19، وليكن تفكيرنا استباقياً بعيد المدى. وبدلاً من العمل من منطلق الخوف من الوباء ، ينبغي أن نغتنم هذه الفرصة في تضييق الفجوة الرقمية وخلق حلول مبتكرة لأطفالنا وشبابنا، وفقط عندما يكون كل إنسان متصلاً رقمياً، سيكون عالمنا الرقمي قادراً على الحفاظ على إنسانيتنا.