باريس، فرنسا، 01 نوفمبر 2008

بسم الله الرحمن الرحيم 

السيد الأمين العام

 السيد المدير العام 

 السادة الوزراء   

 حضرات السيدات والسادة

يسعدني في هذه المناسبة  الطيبة  أن أعرب لكم عن خالص شكري وعميق تقديري لجهودكم المثمرة  وأن أهنئ الجميع على ما ساد  أعمال هذا اللقاء من جدية  وروح مسؤولية عالية.

ترى ما هي خطوتنا اللاحقة بعد هذا اللقاء.

 أعتقد أن كثيرا  من المعنيين بموضوعنا سواء هنا في رحاب حرم اليونسكو أو خارجه يراوده م هذا التساؤل المشروع.

ولعل السبب في ذلك يكمن  فيما ينتاب الكثير  من ا من شعور   باليأس وربما الإحباط ونحن  نلحظ التعارض  القائم  بين الم ثل  والقيم  التي أجمع عليها المجتمع الدولي والقرارات والشرائع الدولية  وفي مقدمتها الحق  في التعليم للجميع من جهة  وبين الواقع المرير الذي يوءكد يوما بعد يوم  صعوبة  بلوغ تلك الغاية  على الأقل في الآجال المقررة  إما بسبب  شح الموارد  أو بسبب  المعوقات التي تفرض ها الأزمات  والحروب.

 سوف لن أكرر هنا ما جاء في مداخلتي منذ شهر مضى تقريبا  في نيويورك بمناسبة  الإجتماع الخاص بتمويل التعليم ضمن أهداف الألفية  والتي أعتقد  بأنها تنسجم تماما  وموضوع  مؤتمرنا هذا.

 غير أنني أغتنم هذه المناسبة لأؤكد من جديد  بأنه لامناص لتحقيق غايات  التعليم  للجميع  من ضرورة احتواء وتطويق بؤر الأزمات  والحروب التي تهدد  تهديدا جسيما  كل مكونات  النظم التعليمية   البشرية منها أو المادية  على حد سواء.

إن هذا الهدف الاستراتيجي لا يتوقف فقط عند حدود الإسناد والدعم الماديين بل يتعداه إلى ما هو  أهم. وللتدليل على هذا الطرح  استحضر معكم هنا حالة  أعتبرها ذات دلالة  في هذا المعنى.

ففي يناير 2007 عندما تم إطلاق مبادرة " التضامن مع الجامعيين العراقيين " بالدوحة   تلك المبادرة التي كانت تهدف  إلى بناء شراكات مع أولئك  الجامعيين لأجل  وضع برامج لتبادل الخبرة  والتدريب. لوحظ أن هناك تراجعا  في سلم الأولويات.

 فقد عبر عدد من المعنيين عن الرغبة في الخضوع لدورات  تدريبية  ليس في مجال  أكاديمي  معين وإنما في ميدان  الدفاع عن النفس وتجنب الأخطار المحدقة بالحياة0 لكن مع كامل الأسف لم ي سعف القدر  بعضا  من هؤلاء الأكاديميين حيث استهدفهم الرصاص قبل أن يتدربوا على حماية  أنفسهم.

 طبعا  في المناطق المهددة بالأزمات سنجد نماذج وحالات مماثلة تهم باقي مكونات المنظومة التعليمية من ذلك مثلا  التراجع في نسبة  التمدرس لدى الطالبات  في قطاع غزة  بسبب الحصار.

هل يجوز لنا أن نتحدث عن مبدأ تعميم التعليم وتجويده إذا أضحى الحق الأساسي فيه منتفياً.

بل الأخطر  من ذلك فإن  تلك  الأزمات  تنتج جحافل من الطلبة اليائسين والمحبطين  الذين يجدون في الشوارع والأزقة المعتمة ملاذا بديلا  عن الصفوف الدراسية  فيصبحون عرضة للتجنيد لأغراض  نعرفها جميعا.

فالحروب والأزمات بسبب ما تحدثه من تدمير ونسف  للنظم التعليمية تشك ل أهم  مصدر لتفريخ الإرهاب  ولذلك فإن تطويق الحروب والأزمات هو شرط لازم  لتجفيف مصدر تلك الآفة.

حضرات السيدات والسادة

نحن أمام تحد   كبير يتطلب منا جميعا  موقفا وإصرارا  وعزيمة أكثر من أي شيء آخر. فمنذ النداء الذي أطلقته بمناسبة انعقاد موءتمر تحديات الأمية في المنطقة العربية بالدوحة  لم نشهد تحولا  جذريا حقيقيا بالنسبة لوضعية حماية المنظومة التعليمية سواء في العراق أو غيره من المناطق المستهدفة  فلازالت تلك المنظومة مع كامل الأسف عرضة للاستهداف.

 ومن هنا ستتفقون  معي بأن  المتوقع  منا يجب ألا  يتوقف عند حدود تشخيصنا للحالة  أو وصفها بل من الضروري أن نعتمد مقاربة إجرائية حتى نتمكن من التقد م خطوة إلى الأمام.

  ومن وجهة نظري فإن هذه المقاربة يجب أن تقوم على مفصلين أساسين:

المفصل الأول يقوم على إستراتيجية بعيدة الأمد هدفها تشكيل  ذاكرة جماعية  تتجاوز الحدود   قوامها تثقيف  الناشئة بالقيم  والمثل المعزز ة  لمبادئ حقوق  الإنسان  المناهضة للحروب والأزمات.

 هذه الذاكرة يجب أن توثق كافة الانتهاكات التي تطال  النظم التعليمية وبالذات م ن ذهب  ضحيتها من طلبة ومدرسين وأكاديميين فباستحضار ذكرى هؤلاء سنبني مواقف لدى ناشئت نا تجنبها تكرار تلك المآسي وتجبر الضرر الذي ت حدثه وكما قال المهاتما غاندي: "إذا أردت   أن تغير وجه العالم فلتبدأ بالأطفال"

 هذه مسؤوليتنا جميعا  وبالخصوص مسؤولية اليونسكو  فباسمكم أدعو السيد المدير العام / ماتسورا الذي يعي كل   الوعي خطورة هذا الوضع للعمل  على إيجاد أنسب الصيغ  لإيصال هذه الرسالة إلى كافة طلبة العالم عبر المناهج أو غيرها من وسائط الاتصال.

أما المفصل الثاني فيتعلق بترجمة مخرجات هذا المؤتمر وتفعيلها في هذا الصدد أدعوكم إلى تشكيل فريق عمل للمتابعة   منبثق  عن هذاالموءتمر   مهمته إعداد  برنامج عمل  منبثق عن توصيات ه ي فضي إلىصياغة آلية كفيلة بتوفير كافة  أوجه الحماية  للنظم  التعليمية بمكوناتها المختلفة.

 والدوحة على أتم الاستعداد لاستضافة أعمال هذا الفريق في أقرب فرصة يقترحها.

 منذ أسابيع والجميع  يعيش  استنفار المجتمع  الدولي بكافة الوسائل لتطويق  الإعصار المالي.

  أعتقد أن حماية  النظم  التعليمية في وضعية الأزمات يتطلب أيضا  من المجتمع الدولي هبة  لا تقل   قو ة.

 أشكركم على حسن إصغائكم وأتمنى لأعمالنا النجاح والتوفيق.