Her Highness Sheikha Moza bint Nasser
كلمة صاحبة السمو في الجلسة الختامية لأعمال المؤتمر الأول لعلماء العرب المغتربين
حضرات السيدات والسادة،،،
يحضرني الآن وأنا أختتم معكم أعمال هذا المؤتمر مشهد اختتام مؤتمرنا التأسيسي في إبريل من العام الماضي كان مشهداً طغت عليه مشاعر الاعتزاز من جهة وترقب ما هو آت من جهة أخرى.
اعتزاز بقيمة العقل العربي في صنع التغيير البناء الذي يرتقي بتفكير البشر معرفياً ومهارياً ليوظفه في بناء المجتمع واعتزاز أيضاً بتلاقي الإرادة السياسية والتزامها بالتطوير مع الكفاءة العلمية بحسها العربي المسؤول.
أما الترقب فكان مصدره التطلع إلى تحويل الأماني إلى أفعال.. لقد كانت قناعتنا في قطر منذ البداية بأن مشروع تطوير منظومة البحث العلمي هو التزام سياسي يندرج ضمن رؤية صاحب السمو لبناء نهضة قطر المعاصرة.
فالبحث العلمي بهذا المعنى مكون ذو رسالة مترابطة مع التطوير التربوي والاقتصادي تفضي جميعها إلى تحقيق هدف سام يتمثل في تنمية الإنسان.
وعليه فإذا كان الحديث عن الاعتمادات التي تخصص للبحث العلمي مسألة هامة فإن الأهم من ذلك هو ما نعده من برامج جادة ونوفره من كفاءات وموارد بشرية .. من هنا تأتي أهمية المضي قدماً في بناء شراكة مستدامة للبحث العلمي.
واعتقد بإنكم تشاطرونني الرأي بأننا وصلنا سوياً من خلال شراكة هادفة إلى بناء الثقة المطلوبة مما مهد للإعلان عن إطلاق برامج علمية في مجالات لا تخفى أهميتها وأخص بالذكر منها تطوير تكنولوجيا المعلومات باللغة العربية والمعلومات الإلكترونية والأورام والأسس الجزيئية والوظيفية للأمراض العصبية والمياه والتوسع العمراني والبيئة.
وأود في هذا الصدد أن أجدد التزامي الشخصي بمتابعة ودعم هذه البرامج التي تلاقت فيها الخبرة العلمية الدولية مع القناعة والحاجة الوطنية ضمن مخطط أنجز جنباً إلى جنب من قبل العلماء العرب وزملائهم من الباحثين في دولة قطر.
وفي هذا السياق أيضاً فقد استرعى انتباهي منذ بداية التفكير في إطلاق هذه المبادرة ما أثاره كثير من الأخوة العلماء بشأن توافر الشروط اللازمة لتأمين البيئة الحاضنة لهذا المشروع.
نحن على وعي تام بهذا الأمر ومدركون لضرورة إطلاق العنان للعقل تفكيراً وتدبيراً حتى يستطيع أن يصل الإدراكي للإنسان إلى بعده الفلكي من منطلق أن البحث العلمي هو الركيزة الأساس لتحفيز العقول لإيجاد الحلول.
ولي هنا أن استشهد بتجربتنا في توفير البيئة اللازمة والإلزامية للإبداع في المراكز الأكاديمية والبحثية وللعاملين فيها والتي اعتبرها أحد أسباب نجاحنا في استقطاب أفضل المراكز العلمية في العالم منذ انطلاقة المدينة التعليمية عام 1996م.
إن هذا الإيمان بضرورة تحرير العلم والبحث العلمي أصبح ثقافة نعتز بأن نقول أنها أضحت أكثر ما يميز مشاريع المدينة التعليمية والتي نسعى لنشرها وإرسائها في كافة مؤسساتنا الوطنية.
ولهذا فإنني أرجو أن تمنحونني الثقة بأنني سالتزم بتوفير المناخ والمحفز لإبداعاتكم وأبحاثكم.
أرجو أن نحرص سوياً على تعميق الثقة لتحمل المسؤولية المشتركة حتى نبعد كل أسباب القلق الذي قد يساور البعض والذي قد تكون له دواع تاريخية في الماضي.. إلا أنه لدينا على أرض الواقع ما يدعو للطمأنينة.. على سبيل المثال تخصيص 2,8% من الناتج الوطني لدعم أهداف العلم والبحث العلمي.
وعلينا أن نفكر جميعاً في وضع منهجية لفرص التعاون والتنسيق بل والتكامل بين منظومتي التعليم والبحث العلمي حتى نحقق ذلك الأنصهار الضروري لهذين المكونين الهامين خدمة لباقي القطاعات الأخرى.
وفي مستوى أخر وأعتقد بأن هذا هو الأهم... تمكين منظومة البحث العلمي من القيام بوظيفتها المتمثلة في استيعاب كافة الطاقات البحثية الناشئة وتوفير البيئة المناسبة لتطورها وتفتح مواهبها واستفادتها من الخبرة المقدمة من القيادات البحثية العربية.
هذه ثقتي فيكم جميعاً لنواصل طريق العمل الجاد نحو بناء المستقبل.