الدوحة، قطر، 02 فبراير 2026
صاحبة السمو تلقي كلمة في قمة الويب قطر 2026

ألقت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، اليوم، الكلمة الافتتاحية لليوم الأول من قمة الويب قطر 2026، تناولت فيها العلاقة بين اللغة والتكنولوجيا في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أهمية ترسيخ القيم الإنسانية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

 

وتطرقت صاحبة السمو في كلمتها إلى أهمية الثقة باللغة العربية ودورها في تشكيل الوعي والقيم في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، قائلةً: "إنَّنا في العالمِ العربيِّ نقفُ اليومَ أمامَ لحظةٍ تاريخيّةٍ نادرةٍ لا يكفي فيها امتلاكُ المواردِ، بل يُتطلَّبُ فيها بناءُ الثقةِ بين العقولِ والمؤسّساتِ، والثقة باللغةِ العربيّةِ وبِطاقاتِها الإبداعية التي تجلّتْ على مدى العصور، ولكن هذا يجب ألا يَحجُبَ عنا حقيقةَ أن اللغة العربية تخوضُ اليومَ آخرَ معاركِها في جبهةِ التكنولوجيا ومعركتُها هذه ليست على أدوات، بل على المعنى، والهويّة، والقدرةِ على الاستمرار. "

وأضافت:" ومن هذا المنطلق، فإن الأمر يقتضي وقفةً جادةً للتفكر في شروطِ بقاءِ اللغة واستدامة حضورِها فما مِن أُمّةٍ تنهضُ من سُباتِها إذا لم تَحشِدْ طاقاتِ نهوضِها، بخطابِها وآفاقِها، بعزيمتِها وإصرارِها وأدواتِها، وتهيئةِ كلِّ ما يجعلُها واقعاً يتغذّى بالإرادةِ الجمعيّة ويُستدامُ بتنميتِه الذاتيّة."

وفي سياق حديثها عن التعددية الثقافية ودورها في إثراء الابتكار التكنولوجي، شددت صاحبة السمو على أن التكنولوجيا بطبيعتها نتاج إنساني مشترك، قائلةً:" إنَّ التكنولوجيا لم تولدْ من رحمِ حضارةٍ معينة  لتبقى امتيازاً  لها، لا يَقبلُ المشاركةَ فيه، فالحلولُ المنبثقةُ من مختلف الاحتياجاتِ المحليّة ومن "الحمضِ النوويِّ الثقافيّ" لتلك المجموعةِ أو غيرها ،يمكنُها، حين تُعزَّزُ بالتكنولوجيا، أن تكتسبَ أهميّةً وتأثيراً عالميّاً، وتتحوّلُ من جهودٍ وطنيّةٍ أو مؤسّسيّةٍ معزولة إلى إبداعٍ مشتركٍ حقيقي عابرٍ للمناطقِ والتخصّصاتِ والقطاعات."

وفي حديثها عن بناء المستقبل والاستثمار المسؤول في التكنولوجيا، أشارت صاحبة السمو إلى أن الرؤية طويلة الأمد والاستثمار في الإنسان والمعرفة يشكلان الأساس لأي تحول اقتصادي مستدام، قائلةً:" إن ما ترونَهُ في قطر هو التحوّلُ من النفطِ والغازِ إلى اقتصادٍ قائمٍ على المعرفة. وإنني لأؤمنُ اليوم أنّنا أكثرُ جاهزيّةً من أيِّ وقتٍ مضى لنكونَ روّاداً وصانعينَ في مجالِ التكنولوجيا.. وأعتقدُ أنَّ قطر هي المكانُ الأكثرُ موثوقيّةً لمثلِ هذا النوعِ من الاستثمار، فقد اكتسبت قطر ثقةَ العالمِ بعد أن استثمرت في التعليمِ والبحثِ العلمي، وأثبتت مصداقيّتَها وحياديّتَها على المستوى الإقليميِّ والدوليّ، بما يُؤهِّلُها للقيادةِ اعتماداً على ما تمتلكُهُ من قدراتٍ بشريّةٍ وماديّةٍ ومنظومةٍ قانونيّةٍ ذات شفافيّةٍ عالية بالإضافةِ إلى ما باتت تُعرَفُ بهِ من معاييرَ أخلاقيّةٍ واضحة."

واختتمت سموها بالتأكيد على أن المشاركة تمثل دعوة للاستثمار في ويب بحثي قائم على شراكات عالمية، يهدف إلى توجيه استخدامات التكنولوجيا نحو خدمة الإنسان، بما يعكس المسؤولية المشتركة في تشكيل مستقبل التقنيات المتقدمة.